عماد علي عبد السميع حسين

51

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ البقرة : 107 - 108 ] . [ 3 ] إظهار كمال عبودية المؤمنين فالمؤمن الذي يقبل النسخ كأنه منتظر لإشارة ربه سبحانه كيفما وردت وبأي وجه صدرت فتظهر طاعة العبد بكمال الخضوع والانقياد . أهمية معرفة الناسخ والمنسوخ كأصل من أصول التفسير : روى ابن عبد البر عن يحيى بن أكثم قال : ( ليس من العلوم كلها علم هو واجب على العلماء وعلى المتعلمين وعلى كافة المسلمين من علم ناسخ القرآن ومنسوخه ، لأن الأخذ بناسخه واجب والعمل به واجب لازم ديانة والمنسوخ لا يعمل به ولا ينتهي إليه ، فالواجب على كل عالم علم ذلك ، لئلا يوجب على نفسه وعلى عباد اللّه أمرا لم يوجبه اللّه أو يضع عنهم فرضا أوجبه اللّه ) « 1 » . حكم النسخ من ناحية إثباته وعدمه : قال الآمدي في الإحكام : ( وقد اتفق أهل الشرائع على جواز النسخ عقلا وعلى وقوعه شرعا ولم يخالف في ذلك من المسلمين سوى أبى مسلم الأصفهاني فإنه منع ذلك شرعا وجوزه عقلا ، ومن أرباب الشرائع سوى اليهود فإنهم انقسموا ثلاث فرق : فذهبت الشمعنية إلى امتناعه عقلا وذهبت العنانية إلى امتناعه سمعا لا عقلا ، وذهبت العيسوية إلى جوازه عقلا ووقوعه سمعا واعترفوا بنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم لكن إلى العرب ) « 2 » . وأطال الآمدي في الإحكام مناقشة منكري النسخ وأقام لذلك البراهين العقلية والنقلية الواضحة فمن ذلك : ( قال : الدليل العقلي على جواز النسخ هو أن المنكر له إما أن يكون ممن يوافق على أن اللّه تعالى له أن يفعل ما يشاء كما

--> ( 1 ) جامع بيان العلم وفضله 2 / 28 . ( 2 ) الإحكام في أصول الأحكام 3 / 165 .